النويري

279

نهاية الأرب في فنون الأدب

جابر « 1 » بن حيّان على سرّ الكيمياء ؛ وأعطيت النظَّام « 2 » أصلا أدرك به الحقائق ، وجعلت للكندىّ « 3 » رسما استخرج به الدقائق ؛ وأن صناعة الألحان اختراعك ، وتأليف الأوتار توليدك وابتداعك ؛ وأن عبد الحميد « 4 » بن يحيى بارى أقلامك ، وسهل « 5 » بن

--> « 1 » قال في سرح العيون عند شرحه لهذه العبارة ما نصه : « وأما جابر بن حيان المذكور فلا أعرف له ترجمة صحيحة في كتاب يعتمد عليه ، وهذا دليل على قول أكثر الناس : إنه اسم موضوع وضعه المصنفون في هذا الفن ، وزعموا أنه كان في زمن جعفر الصادق . « 2 » النظام : هو إبراهيم بن سيار ابن هانئ البصري ، وكنيته : أبو إسحاق ؛ وهو شيخ من كبار المعتزلة وأئمتهم ، متقدّم في العلوم ، شديد الغوص على المعاني ؛ وكانت وفاته سنة إحدى وعشرين ومائتين وهو ابن ست وثلاثين سنة ، كما في سرح العيون . وقال الصفدىّ في كتاب الوافي بالوفيات إنه توفى سنة ثلاثين ومائتين تقريبا . « 3 » الكندي : هو يعقوب بن إسحاق بن الصباح بن عمران بن إسماعيل بن محمد بن الأشعث بن قيس ، وكنيته أبو يوسف ؛ وكان الكندي متبحرا في فنون الحكمة اليونانية والفارسية والهندية ، وهو فيلسوف العرب وأحد أبناء ملوكها ؛ وكان أبوه إسحاق بن الصباح أميرا على الكوفة للمهدى والرشيد ، وكان جدّه الأشعث بن قيس من أصحاب النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وللكندى هذا تآليف مشهورة من المصنفات الطوال ، ومن الرسائل القصار جملة متعدّدة ، قال في كتاب إخبار العلماء بأخبار الحكماء ص 368 طبع لبسك نقلا عن ابن جلجل الأندلسي في كتابه : يعقوب بن الصباح الكندي كان شريف الأصل بصريا ، وكان جدّه ولى الولايات لبنى هاشم ، ونزل البصرة ، وانتقل إلى بغداد ، وهنا لك تأدّب ، وكان عالما بالطب والفلسفة وعلم الحساب والمنطق وتأليف اللحون والهندسة وطبائع الأعداد والهيئة ، وله تآليف كثيرة في فنون من العلم الخ . « 4 » هو عبد الحميد بن يحيى بن سعيد العامري ، أحد الكتاب المجيدين الذين اشتهرت بلاغتهم حتى ضرب بها المثل ، وكان كاتبا لمروان بن محمد آخر خلفاء بنى أمية ، فلما قتل مروان استخفى عبد الحميد حتى عثر به أصحاب أبي مسلم ، فسلموه إلى السفاح ، فسلمه إلى عبد الجبار صاحب شرطته فقتله سنة اثنتين وثلاثين ومائة . « 5 » هو سهل بن هارون بن راهبون ، وكنيته أبو عمرو ، من أهل نيسابور ، نزل البصرة فنسب إليها ، ويقال : إنه كان شعوبيا - والشعوبية : فرقة تبغض العرب ، وتتعصب عليها للفرس - وقد انفرد سهل في زمانه بالبلاغة والحكمة ، وصنف الكتب معارضا بها كتب الأوائل حتى قيل له : بزرجمهر الاسلام ، وله اليد الطولى في النظم والنثر ؛ وكان في أوّل أمره خصيصا بالفضل بن سهل ، ثم قدّمه إلى المأمون ، فأعجب ببلاغته وعقله ، وجعله كاتبا على خزانة الحكمة ، وهى كتب الفلاسفة التي نقلت للمأمون من جزيرة قبرس وفى معجم الأدباء لياقوت ج 4 ص 259 أنه توفى في سنة مائتين وخمسة عشر .